النويري
312
نهاية الأرب في فنون الأدب
واجمع ابن مصال رأيه على قصد بلاد الصّعيد ، فعاجله ابن السّلار وأمدّ ربيبه بالعساكر وأمره بمعاجلته قبل الجمع ، فأدركه بالقرب من دلاص « 1 » . والتقوا بينها وبين مهد ، وهى قرية هناك ، واقتتلوا ؛ فانجلت الحرب عن قتل ابن مصال وبدر بن رافع . وكانت هذه الوقعة في يوم الأحد تاسع عشر شوال . وحمل رأس ابن مصال إلى القاهرة ، وطيف به ، وخلع على العادل في ذلك « 2 » اليوم . وفى السّادس والعشرين من شهر رمضان أغلق العادل أبواب القاهرة والقصور ، وقبض على صبيان الخاصّ وقتلهم ، وكانوا جمعا كثيرا وهم أولاد الأجناد والأمراء وعبيد الدّولة فكان الرجل إذا توفّى وخلَّف أولادا حملوا إلى حضرة الخلافة وأودعوا في أماكن مفردة لهم ، ويؤخذ في تعليمهم الفروسية وغير ذلك ؛ وتسمّوا صبيان الخاص . وكان سبب إيقاع العادل بهم أنه بلغه أنهم تعاقدوا على قتله ، فبادر بهم ، وقبض عليهم ، وقتل أكثرهم ، وجعل من بقي منهم في المراكز بالثغور « 3 » . وفى يوم الجمعة لأربع خلون من شوّال من السّنة قتل العادل أبا المكرّم الموفّق محمّد بن معصوم التنّيسى ناظر الدّواوين ، وكان سبب ذلك أن العادل في مبدأ أمره كان من صبيان الحجر وكان يتكرر [ دخوله ] « 4 » إلى الموفق برسائل ويكلَّمه بكلام غليظ ، فكرهه
--> « 1 » دلاص : من القرى المصرية القديمة ، على الضفة الغربية للنيل ، من أعمال البهنسا ، وهى حاليّا تابعة لمركز بنى سويف بمحافظة بنى سويف ، القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 159 - 160 . « 2 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 42 - 143 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 196 ، كنز الدرر ج 6 ص 552 - 553 ، الكامل ج 11 ص 141 - 142 . « 3 » المنتقى من أخبار مصر ص 143 . « 4 » [ ] إضافة للتوضيح من المنتقى من أخبار مصر ص 143 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 199 .